مجلة إبني

مجلة ألكترونية متخصصة تهتم بكل ما يتعلق بالاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام واضطراب التوحد بشكل خاص

قصة الطفل التوحدي جاكسون

قصة الطفل التوحدي جاكسون

ولد جاكسون في عام 1996 في أسرة بسيطة تتكون من أم و أخت كبرى و أخت أصغر منه بحوالي أربعة أعوام ، بدأ جاكسون في الوقوف و السير في سن مبكر ، و كان طفل ذكي ، فقد تعلم الألعاب بسرعة ، كما أنه أصبح ينجذب لكل ما يدور ، مثل العجلات في الألعاب أو حتى عجلات السيارات ، مرت الشهور حتى بلغ عامه الثاني ، و قد تقدم بشكل ملحوظ في مستواه العضلي و حركات جسده ، فهو كان في نفس مستوى ذكاء و بنية جسم أخته الكبرى ، مما كان فخر لعائلته .

و لكن سرعان ما لاحظت والدته عدم تحدثه بطريقة طبيعية ، فكان قليل الكلام ، كما أنه لا يحب اللعب مع الأطفال في سنه ، و كان معظم من يراه يقسم أنه طفل طبيعي إلا أنه قليل الكلام فقط ، و في ظل تقدم أخته الكبرى في الحديث و نموها و انفتاحها مع الأطفال ، و تطور مهاراتها الاجتماعية ، إلا أن كان جاكسون ينطوي على نفسه و لا يتحدث كثيرا ، و لكن دائما كان يؤكد الأهل على صحة جاكسون و أنه عندما يكبر سوف يتحسن .

و لكن بعد مرور عدة شهور ، لاحظت أمه تكرار نوبات الغضب العنيفة التي تصيب أبنها ، و التي تأتي بدون سبب يدعي لذلك ، فقد كانت عند ذهابها من المنزل إلى السيارة يبدأ في الصراخ و البكاء حتى تغلق باب السيارة ، و عند وجوده في أي مكان مفتوح مثل الشارع كان يصاب بنوبات بكاء شديدة و غضب و صراخ ، و بدأ في نطق بعض الكلمات التي يسمعها في بعض مقاطع الفيديو إلا أنه كان من الصعب عليه نقط أسم والدته أو والده .

اضطرت والدته لتأخذه إلى طبيب الأطفال ، الذي قام بتحويلها بعد ذلك إلى أخصائية التخاطب و التي قامت بتحويله إلى برنامج تدخل مبكر للأطفال ، و كان عمره حوالي عامين و نصف تقريبا ، و هنا قد اكتشفوا إصابته بمرض التوحد ، و الذي أكد الأطباء من تشخيصهم للمرض ، الأمر الذي جعل والدته تبحث بشكل مكثف عن أعراض هذا المرض ، و لكن بعد نوبة من الإنكار الطويلة حيث أن والداه لم يكن مصدقين مرض أبنهم ، حتى وجدوا تشابه بين أعراض التوحد و بين تصرفات جاسكون .

و من هذه الأعراض هو عدم إشارة جاكسون بيده إلى أي شيء طوال حياته ، لا يتواصل بالنظر لفترة طويلة مع أي شخص ، لا يهتم للأطفال ، لا يطلب أي طلبات ، يركز فقط على اللعب بقطاره الخشبي ذو العجلات ، خضع جاكسون للعلاج في المدرسة و التي كان مدته عشر ساعات كل أسبوع ، مع مساعدة من الوالدين باللعب معه ، و وضع برنامج تعليمي خاص بحالة جاكسون ، و التي قد استوحوه من أبحاث دكتور لوكاس ، و من أهم الخطوات التي قاموا بها ، هي إزالة الحليب و منتجاته و القمح و المكملات الغذائية من طعام جاكسون .

و من بعدها بدأ جاكسون في حضور خمسة و عشرون ساعة في المدرسة للعلاج السلوكي إلى جانب عشرة ساعات أسبوعيا ، و أخيرا أصبح هناك تقدم ملحوظ في سلوك جاكسون ، و لكن قرر أبوين جاكسون أن يأخذوا للطبيب دان و الذي كان أخصائي سلوكي للأطفال بعد مرور ستة أسابيع من تشخيص المرض ، و قد بدأ بعدها جاكسون في حمية جديدة و هي التخلص من الكازين و القلوتين في الطعام ، و الإكثار من الفيتامين و زيت كبد الحوت في الأكل المقدم ، مع البداية في برنامج تعليمي مخصص لمرضى التوحد من الأطفال .

و بعد هذه الحمية و حضور البرنامج التعليمي بانتظام ، وجد أنه مريض ببعض الطفيليات في الأمعاء و التي تم علاجها على الفور ، الأمر الذي جعله يأكل التراب و يلف حول نفسه ، و يقوم بحركات غريبة ، إلى جانب زيادة في نوبات الغضب الشديدة ، و كانت هذه أعرض دواء الأمعاء ، و التي كانت تطرد كل السموم في جسمه ، و من بعد شفائه ، قاموا بوضع حمية أخرى و لكن صحية أكثر له و سرعان ما ظهر أثرها الإيجابي عليه ، حيث اختفت الهالات السوداء تحت عينيه و أصبح هناك تقدم ملحوظ في سلوكياته .

و بعد ذلك فقد لجئوا للعلاج الطبي الحيوي ، و الذي كان يعتمد على إزالة العديد من المعادن الضارة في الجسم و التي منها الزئبق و الرصاص و الأنتومني و الألومونيوم ، و بالرغم من أعرض الدواء أيضا إلا أنه أصبح يتكلم أكثر و بدأت نتيجة الدواء تظهر عليه بشكل إيجابي حيث أصبح يتكلم مع الأطباء ، فقد ظل في هذا العلاج حتى عامه الرابع ، و الذي أصبح يتكلم و يصف شعوره بشكل جيد ، و أصبح يتكلم بالتفاصيل .

و بدأ في اللهو مع باقي الأطفال كما أنه أصبح خفيف الظل أيضا ، أما بالنسبة للتقدم الأكاديمي فإنه في عامه الخامس كان يستطيع القراءة و الرسم و القيام بالعمليات الحسباية البسيطة ، و لكن المشكلة كانت في حركة جسمه التي مازالت تحت الإشراف و المتابعة حتى يتحسن ، و بمساعدة أبويه استطاع الطفل جاكسون من تحدي مرض التوحد و النجاح في هزيمته ، و في النهاية هذه القصة مأخوذة من كتاب Treating Autism الانجليزي الشهير .





التعليقات